عن الأرشيف.
أرشيف جرائم الحوثي منصة توثيقية مستقلة تحفظ الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها الحوثيون في اليمن، وتجمع وقائعها وأسماء ضحاياها وتواريخها وأماكنها ومصادرها في سجلّ مفتوح للقراءة والبحث. غايته أن تبقى الجريمة واضحة المعالم: ماذا حدث، وأين، ومتى، ومن تضرر، وما الأدلة المنشورة التي توثّقها.
القصف الذي يهدم منزلًا، واللغم الذي يبتر ساق طفل، والاختطاف الذي يحرم أسرة من معرفة مصير أحد أفرادها؛ ليست هذه أحداثًا تنتهي بانتهاء الخبر. يحفظ الأرشيف تفاصيل اعتداءات الحوثيين وآثارها على الناس، ويجمع ما تفرّق من توثيقها حتى لا تختفي أسماء الضحايا خلف الأعداد، أو تضيع الوقائع بين التقارير المتناثرة.
لماذا هذا الأرشيف؟
توزعت أخبار جرائم الحوثيين وشهادات ضحاياهم على تقارير حقوقية وأخبار محلية وتحقيقات وبيانات أممية. وقد تظهر الواقعة الواحدة في أكثر من مصدر، أو يصعب الوصول إلى خبر قديم بعد مرور سنوات. يجمع الأرشيف هذه المواد في صفحات منظمة، ويربط كل واقعة بمصادرها، ليصبح الرجوع إليها والبحث فيها أكثر وضوحًا من تتبع أخبار متفرقة لا تربط بينها بنية واحدة.
ينطلق المشروع من حق الضحايا في حفظ أسمائهم وما تعرضوا له، ومن حق المجتمع في الاطلاع على سجل جرائم الحوثيين دون طمس المسؤولية عن ارتكابها. لا يكتفي الأرشيف بعنوان الاعتداء أو رقمه؛ فمكان القصف، وعمر الطفل الذي أصابه القناص، وحرمان المعتقل من أسرته، وما خلفه اللغم من إعاقة، تفاصيل أساسية لفهم الضرر الذي وقع على الإنسان.
ما الذي نوثّقه؟
يتناول الأرشيف القتل والقصف والقنص، والتعذيب والاعتقال والإخفاء القسري، وزراعة الألغام، وتفجير المنازل، والتهجير والحصار، والاعتداء على العاملين الإنسانيين والصحفيين، واستهداف أماكن التعليم والعبادة، وغيرها من الجرائم والانتهاكات التي توثّق المصادر مسؤولية الحوثيين عنها. تُسجّل الوقائع بحسب ما يثبت عن كل اعتداء، لا بحسب حجم تداوله أو قوة الصياغة التي رُوي بها.
لكل واقعة صفحة تجمع وصف الاعتداء وتاريخه ومكانه وما نتج عنه من قتل أو إصابة أو احتجاز أو غير ذلك من الضرر. تُدرج أسماء الضحايا وتفاصيلهم المنشورة عندما تخدم التوثيق وتراعي سلامتهم، وتربط التصنيفات بين الجرائم المتشابهة، بينما تتيح صفحات المحافظات والخط الزمني تتبع الاعتداءات في أماكنها وتسلسلها.
الضحية في صلب السجل
لا تُختزل الضحية في خانة إحصائية. حين تُقتل امرأة برصاصة قناص، أو يُصاب طفل أثناء لعبه قرب منزله، أو تُحرم أسرة من العودة إلى بيتها بسبب الألغام، فإن توثيق ظروف الاعتداء يوضح ما فعله الحوثيون بحياة الناس. ولهذا نحرص على أن يحمل الوصف تفاصيل الواقعة نفسها، بدل العبارات العامة التي يمكن أن تُقال عن أي حادثة.
حفظ الأسماء لا يعني كشف ما يعرّض أصحابها للخطر. لا يبرر الغرض التوثيقي نشر عنوان سكن دقيق لناجٍ، أو تفاصيل شخصية لا يحتاجها فهم الجريمة. وتُراجع طلبات حجب المعلومات الحساسة أو تقليلها في ضوء سلامة الضحايا وأسرهم، مع الحفاظ على الوقائع التي تثبت مسؤولية مرتكب الاعتداء.
المصادر والدقة
يعتمد الأرشيف على تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، والوكالات والصحافة المحلية والدولية، وغيرها من المواد المنشورة التي توثّق الواقعة. تُعرض أسماء المصادر كرابط مباشر إلى مادتها الأصلية، حتى يستطيع القارئ مراجعة الإسناد والاطلاع على السياق. ولا تُعامل إعادة نشر الخبر نفسه في مواقع متعددة باعتبارها وقائع إضافية.
الوضوح في إدانة جرائم الحوثيين لا ينفصل عن الدقة. نميّز بين تاريخ الاعتداء وتاريخ نشر الخبر، وبين القتل والإصابة والاحتجاز، وبين الواقعة الواحدة والحملة الممتدة. كما لا تُجمع حصيلتان مختلفتان للحدث نفسه، ولا تُعد الترجمة الإنجليزية جريمة أخرى. وتشرح صفحة المنهجية طريقة التعامل مع التواريخ والأعداد وحدود الإحصاءات المعروضة.
سجل للبحث، لا نشرة أخبار
هذا الأرشيف ليس نشرة للأخبار اليومية أو منصة للتعليقات والسجالات. بنيته قائمة على الواقعة: صفحة قابلة للتحديث، ومعلومات مترابطة، ومصادر يمكن الرجوع إليها. وعند ظهور توثيق جديد للاعتداء نفسه، تُراجع صفحته بدل إنشاء نسخة مكررة لمجرد أن خبرًا جديدًا نُشر عنه.
تُراجع السجلات المنشورة على ضوء مصادرها، وقد تؤدي أدلة منشورة أحدث إلى تعديل اسم أو تاريخ أو عدد. ويظهر تاريخ آخر تحديث على صفحة الواقعة.
مراجعة السجلات واستكمال التوثيق
تُراجع السجلات بمقارنة المعلومات مع المصادر المنشورة، وتُحدّث الأسماء والتواريخ والأعداد عند ظهور دليل منشور أوضح. تُحفظ المراجعات داخليًا ويظهر تاريخ آخر تحديث على صفحة الواقعة.
الأرشيف قابل للاستكمال، ولا يدّعي أن محتواه الحالي يحصر جميع جرائم الحوثيين في اليمن. غياب واقعة عن الفهرس لا ينفي حدوثها، كما أن حفظها هنا لا يغني عن التحقيق القضائي أو حقوق الضحايا في المطالبة بالإنصاف. دوره أن يتيح سجلًا توثيقيًا يمكن الرجوع إليه، وأن يحافظ على صلة الوقائع بمصادرها ومسؤولية مرتكبيها.
المؤسس والقائم على الأرشيف
محمد عبدالقاهر سنان هو مؤسس «أرشيف جرائم الحوثي» والقائم عليه. أُنشئ المشروع لحفظ جرائم الحوثيين وذاكرة ضحاياهم في مكان واحد، وإتاحة الوصول إلى معلوماتها بصورة منظمة، مع الالتزام بالدقة وصون خصوصية المتضررين وعدم تحويل معاناتهم إلى مادة منفصلة عن حقوقهم.
